أحمد زكي صفوت
329
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
« لعبد اللّه علىّ أمير المؤمنين من هاشم بن عتبة : أما بعد : يا أمير المؤمنين ، فإني قدمت بكتابك على امرئ غال « 1 » مشاقّ ، بعيد الرّدّ ، ظاهر الغلّ والشّنآن ، فتهدّدنى بالسّجن ، وخوّفنى بالقتل ، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحلّ بن خليفة أخي طيّئ ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علم ما قبلنا ، فاسأله عما بدا لك ، واكتب إلىّ برأيك والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 291 ، وتاريخ الطبري 5 : 198 ) 362 - كتاب على إلى أبى موسى فلما جاء عليّا كتاب هاشم وعلم ما كان من أمر أبى موسى قال : واللّه ما كان عندي بمؤتمن ولا ناصح ، ولقد أردت عزله ، فأتاني الأشتر فسألني أن أقرّه ، وذكر أن أهل الكوفة به راضون فأقررته ، وبعث إليه علىّ عبد اللّه بن عباس ، ومحمد بن أبي بكر وكتب معهما : « من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس : أما بعديا بن الحائك . . . . . فو اللّه إني كنت لأرى أن بعدك من هذا الأمر الذي لم يجعلك اللّه له أهلا ، ولا جعل لك فيه نصيبا ، سيمنعك من ردّ أمرى والانتزاء « 2 » علىّ ، وقد بعثت إليك ابن عباس وابن أبي بكر فخلّهما والمصر وأهله ، واعتزل عملنا مذءوما « 3 » مدحورا ، فإن فعلت ، وإلّا فإني قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، إن اللّه لا يهدى كيد الخائنين ، فإذا ظهرا عليك قطّعاك إربا إربا « 4 » ، والسلام على من شكر النعمة ، ووفى بالبيعة ، وعمل برجاء العاقبة » . وبعث إليه علىّ الأشتر ، فأخرجه من الكوفة . ( شرح ابن أبي الحديد م : 3 ص 129 )
--> ( 1 ) غال : وصف من الغلو ، ومشاق : مخالف ، والشنآن : البغض . ( 2 ) انتزى : وثب . ( 3 ) ذأمه كمنعه : حقره وذمه وطرده وخزاه ، ودحره كمنعه : طرده أيضا وأبعده . ( 4 ) الإرب : العضو .